السيد جعفر مرتضى العاملي
114
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
على أن التعليل الذي قدمه عمر لم يتضمن ما يقنع سوى أنه ذكر هزال الإبل ، وهذا ليس تعليلاً يستحق الوقوف عنده ، لأن حاجة الناس إلى الطعام هي المشكلة ، وهم يعرفون ويرون هزال تلك النواضح ، فيصبح هذا التعليل بلا معنى ، ويصبح المطلوب هو تنفيذ أوامر عمر ، الذي يريد التسويق لقرار اتخذه ، وأمر أصدره ، فقد قال : « إن يك في الناس فضل من ظهر يكن خيراً ، فالظهر اليوم رقاق » ( 1 ) . غير أننا لا نمنع أن يكون الناس قد نحروا من الإبل بعضها ، بعد أخذهم الإجازة من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ولعل هذا التطفل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » محاولة لإظهار أنه قد أخطأ في إجازته للناس بنحر الظهر . ولم يؤد إلى نتيجة ، ولعله « صلى الله عليه وآله » لم يستجب لطلب عمر بإلغاء الإذن . . واما حديث جمع الأزواد ، والدعاء بالبركة فيها ، فلعله كان في يوم جديد احتاجوا فيه للطعام ، فبادر « صلى الله عليه وآله » إلى صنع هذه الكرامة لهم ، من دون أن يكون هناك ارتباط بين الأمرين . . صلاة الصبح تفوت النبي صلّى الله عليه وآله مرة أخرى : عن أبي قتادة قال : بينا نحن نسير مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الجيش ليلاً ، وهو قافل وأنا معه ، إذ خفق خفقة ، وهو على راحلته ، فمال على شقه ، فدنوت منه فدعمته فانتبه ، فقال : « من هذا » ؟
--> ( 1 ) إمتاع الأسماع ج 5 ص 151 وج 9 ص 265 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 463 والمغازي للواقدي ج 2 ص 417 و 425 وج 3 ص 1038 .